
لا أحد يحب أن يشعر بالغضب ، لكننا جميعًا نشعر به من وقت لآخر. بل أن العديد من البالغين لديهم صعوبة في التعبير عنه بطرق صحيحة ومن الطبيعي وجود المشاعر الغاضبة والهائجة لدى الأطفال أيضاً.
ويتسائل الوالدين عما يجب عليهم فعله حيال النوبات والسلوك الغاضب وعما إذا كان سلوك طفلهم طبيعي أم لا.
متى يكون الغضب غير طبيعي لدى الطفل؟
يقول دينيس سوخودولسكي ، دكتوراه في علم النفس وهو طبيب نفسي سريري في جامعة ييل ميديسين ، إنه من الطبيعي أن يعاني طفل أصغر من 4 سنوات من تسع نوبات غضب أسبوعياً ونوبات بكاء وركل ما بين ساعة وأخرى.
ولكن معظم الأطفال يبتعدون عن هذا السلوك عند دخول رياض الأطفال أو المدارس أما بالنسبة للذين تستمر نوبات الغضب مع تقدمهم في السن ويصبح ملازماً لمراحل نموهم ويسبب مشاكل مع أقرانهم في العائلة و المدرسة فقد يكون التدخل الإرشادي هو الحل.
يقول سوخودولسكي (إن قضايا الغضب هي السبب الأكثر شيوعًا لإحالة الأطفال للعلاج النفسي)
ما الذي يسبب الغضب والتهيج والعدوان عند الأطفال؟
يمكن أن تسهم عوامل متعددة في سلوك الغضب والتهيج والعدوان وأحد الأسباب الشائعة هو ” الإحباط” عندما لا يتمكن الطفل من الحصول على ما يريده أو يُطلب منه القيام بشيء قد لا يرغب فيه. وقد يكون الغضب مصاحب للظروف العقلية الأخرى بما في ذلك ADHD، التوحد ، اضطراب الوسواس القهري و متلازمة توريت .
وتلعب الوراثة والعوامل البيولوجية دوراً هاماً بالإضافة إلى البيئة، ووضع الأسرة وبعض أساليب الوالدين (مثل العقوبة القاسية)
كيف يتم تشخيص الغضب والتهيج والعدوان عند الأطفال؟
يتم استقبال الأطفال لإجراء الفحص مع أحد الوالدين أو يتم إحالتهم بواسطة طبيب الأطفال أو المرشد الطلابي أو المعلم ومدير المدرسة،
وقد يكون الوضع أكثر تعقيداً كإرسال المراهقين الذين يعانون من هذه المشاكل السلوكية من قبل القانون ونظام الأحداث للفحص والعلاج( هذا ما يهدف العلاج المبكر إلى منعه)
عند فحص مشكلة الغضب او العدوان لدى الطفل سينظر الأخصائي في السلوكيات ككل في يوميات الطفل ويشمل ذلك الحصول على معلومات من الوالدين والمعلمين ، ومراجعة السجلات الأكاديمية والطبية وإجراء مقابلات فردية مع الطفل ووالديه.
وإستخدام أدوات القياس النفسي المعتمدة في الأبحاث ، مثل الإجابات التي يقدمها الوالدان والطفل على الأسئلة التي تحدد إذا كان الطفل يفي بالمعايير التشخيصية لاضطراب السلوك في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-V) والذي يعتبر “الكتاب المعتمد ” للتشخيص والفحص.
كيف يتم علاج الغضب والعدوان عند الأطفال؟
التدخل السلوكي هو العلاج الأول في مرحلة الطفولة
والإرشاد النفسي للطفل يركز على نهج أساسي وهو معرفة
ومنع الأسباب الذي تنتج عنها هذه السلوكيات.
مالأساليب المساعدة لعلاج سلوك الغضب والعدوان عند الأطفال؟
العلاج السلوكي المعرفي (CBT) هو نهج ثلاثي الجوانب يساعد الطفل على اكتساب استراتيجيات جديدة وأكثر فعالية لتنظيم العواطف والأفكار والمشاعر الغاضبة.
والذي يسمح للطفل أن يتعلم ماهي مسببات الغضب ومالطرق الوقائية منه، وتعلم طرق بديلة للتعبير عنه كل ذلك سيسهم في مساعدة الطفل ووالديه للتغلب على عواقبه المحتملة وتقليل ظهوره للحد الأدنى.
تكثيف الإستراتيجيات.
من خلال لعب الأدوار ليعتاد على منع المواقف المثيرة للغضب وحلها
وأثناء إجراء العلاج المعرفي السلوكي للطفل لابد أن يشارك الوالدين في دعم الطفل نحو التقدم في تعلم مهارات إدارة الغضب.
وتساعد أساليب الوالدين على الحد من سوء السلوك ويتم ذلك خلال إرشادهم لطرق بديلة للتعامل مع الطفل تنصب في التركيز على استخدام التعزيز الإيجابي لما يفعله بشكل صحيح بدلاً من العقاب على السلوك السيء
وأثبت التفاعل الإيجابي والمكافآت فاعليتة في أسر كثيرة بالإضافة للعلاج السلوكي المعرفي
( حققت نسبة نجاح تبلغ 65 في المائة في تقليل تكرار وشدة النوبات)
قد يتم تجربة أساليب أخرى إذا لم يستجب الطفل كتناول الأدوية المساعدة (في حالات اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أو القلق أو الاكتئاب)
((https://www.yalemedicine.org/conditions/anger-issues-in-children-and-tee))